cometoday

تحت التجربة
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 مدى الشرعية في المخالفات والجزاءات التأديبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بو سعيد
Admin


المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 27/08/2007
العمر : 40

مُساهمةموضوع: مدى الشرعية في المخالفات والجزاءات التأديبية   السبت ديسمبر 15, 2007 11:23 pm

مدى الشرعية في المخالفات والجزاءات التأديبية في ظل قانون
الخدمة المدنية الإماراتي


الدكتور إعاد حمود القيسي•


المقدمـة

يتعرض الموظف للمسؤولية التأديبية، عندما يتهاون في أداء واجباته الوظيفية والمهام المنوطة به، ولم يراع في سلوكه الوظيفي مقتضيات الوظيفة التي يشغلها، أو عند قيامه بأفعال وتصرفات تمس كرامة الوظيفة والإخلال بها ، وعليه فعندما يتعدى الموظف حدود الواجبات الوظيفية، ينعقد الإختصاص للإدارة بتوقيع جزاءات تأديبية على الموظف المخالف في حدود يستوجب منطق ومصلحة الإدارة اتخاذها.

إن توقيع الجزاءات التأديبية على الموظف المخالف للواجبات الوظيفية، يمثل أحد مستلزمات أداء الإدارة لدورها في تنفيذ القانون، لحماية متطلبات الإدارة ومصالحها وسير العمل فيها. لذا فإن السلطة الإدارية – بإعتبارها جزءا من السلطة التنفيذية – تمارس وظيفة من أبرز وظائفها هي الوظيفة التنفيذية للقانون. وقد اعترف المشرع في قانون الخدمة المدنية الإماراتي لجهة الإدارة – كسلطة مختصة – بإنزال الجزاءات على كل موظف يخالف واجبات الوظيفة، تطبيقا وتنفيذا لما عهد إليها فجعل المشرع من الإداري خصما وحكما، عندما تمارس سلطة الجزاء، وإنزال العقوبة بالموظف المخالف، إن قيام سلطة الردع في تنفيذ القانون، يجب أن يكون في أضيق الحدود، وعلى نحو لا ينال من الحقوق المقررة للموظف العام. وإلأ فإن جعل الإدارة خصما وحكما، سوف يؤدي إلى ضياع الحدود الفاصلة، بين التدخل المشروع وغير المشروع، للإدارة في ممارسة واجباتها، والإعتداء على حقوق وضمانات الموظف، وهذا أمر ترفضه اصول العدالة في صون ضمانات الموظف العام، وحقوقه الوظيفية .

إن ممارسة الإدارة لهذه الإزدواجية تبدو واضحة المعالم، سواء عند قيامها بدور الخصم، في تحديد عناصر المخالفة وأركانها، أو عندما تمارس دور الحكم في توقيع العقوبة على الموظف.

إزاء هذه الإزدواجية، نص المشرع في قانون الخدمة الإماراتي، على عدد من الضمانات التي لا بد منها، بهدف تأمين عدالة العقوبة التأديبية، وبث الطمأنينة في نفس الموظف المخالف. فوضع نوعا من التوازن البسيط عند معاقبة الموظف المخالف، يتجسد، في ضرورة المحافظة على مصلحة الإدارة وانتظام سير العمل فيها من جانب، واحاطه الموظف بمجموعة من الإجراءات والقواعد، التي تعد من الضمانات المقررة لصالحه من جانب آخر. ويتساءل الباحث عن فاعلية الإدارة، في تحديد واقعة المخالفة التأديبية، بعناصرها وأركانها من جهة، وعن سلامة الإجراءات الموضوعية والشكلية وصحتها في إنزال العقاب بحق الموظف المخالف من جهة أخرى. فإذا كان ارتكاب المخالفة يشكل محورا أساسيا لإنزال الجزاء، يصبح من اللازم معرفة أركانها وعناصرها. كذلك بات من الضروري معرفة مدى توافر هذه الأركان، وحدوث المخالفة وفقا لرؤية الإدارة وسلطتها. لأنه بدون ذلك، لا يكون هناك محل لانزال الجزاء.

لذلك افترض الباحث مصطلح – مبدأ شرعية المخالفة – بقصد تحديد واقعة المخالفة، واعتبار ارتكاب المخالف لها هو المبرر أو الدافع لإنزال الجزاء به.

إن الأخذ – إفتراضا – بمبدأ شرعية المخالفة، لا ننظر إليه على أساس المفهوم التقليدي لمبدأ شرعية الجرائم، المتمثل بإعتبار الجريمة واقعة مجردة لا تكتفي بالشرعية، إلا إذا نص عليها القانون وحددها، أو استقر وجودها بناء على قانون، إنما ننظر إلى هذا الإفتراض على اساس آخر، بإعتبار أن المخالفة ليست فقط مجرد واقعة، تحدد معالمها نصوص قانونية ثابتة، بل هي ايضا واقع تطبيقي ملموس، يلزم سلطة الإدارة التقيد بأركانها، والتحقق من عناصرها والتيقن من وقوعها فعلى الإدارة أن تتأكد من حدوث هذه المخالفة بكل أركانها وعناصرها وأسبابها، لأن تحديد واقعة المخالفة، بأركانها وأسبابها يعطي جهة الإدارة فرصة للقيام بدور سلطة إنشاء المخالفة وهو دور خطير ومهم فالأصل حسب القانون الجزائي أن هذا التحديد يدخل في إختصاص المشرع، وليس في اختصاص جهة الإدارة، الا ان طبيعة المخالفة التأديبية وعدم الأخذ بمبدأ شرعية المخالفة، ترك للإدارة حرية سلطة انشاء المخالفة، كما منح الإدارة سلطة التجريم، وسلطة اختيار العقاب وانزاله، إزاء هذه السلطات الواسعة والمتعددة لجهة الإدارة، سواء في إنشاء المخالفة أو في إنزال العقاب بالموظف المخالف لا بد من البحث في شرعية السبب المبرر، لإتخاذ الجزاء والتحقق من اركان المخالفة، عندما نعتبر هذه الأخيرة محورا لشرعية الجزاء، الذي سوف توقعه سلطة التأديب بحق الموظف المخالف.

إننا لا ننكر أن للمخالفة التأديبية طابعا يميزها عن الجريمة الجنائية، سواء من حيث تعدد أنواعها، أو من حيث إدراك الإدارة لحقيقتها، أو لصعوبة حصرها، أو لإختلافها تبعا لإختلاف الجهات الإدارية وغير ذلك من الأسباب التي كانت وراء ان يعهد للإدارة بسلطة تحديد المخالفات التأديبية، وابعاد هذه المخالفات عن الخضوع لمبدأ شرعية الجرائم.

بالرغم من الطابع الخاص للمخالفة وللأسباب التي أدت إلى أبعادها عن مبدأ الشرعية، فإن ذلك لا يمنع جهة الإدارة، من بذل الجهد لرسم معالم المخالفة، وتحديد اركانها وعناصرها تهيئة لاقرارها وتطبيقها في تشريع فرعي، أو حث المشرع – مستقبلا – إلى تجسيدها في تقنين، كما فعلت بعض التشريعات ، ضمن هذا الإفتراض – حاولنا – طرح تصورنا.

فإذا كان المشرع – في قانون الخدمة المدنية الإماراتي رقم 21 لسنة 2001 – اكتفى بإعطاء أوصاف قانونية عامة لمجموعة من الأفعال والواجبات، واعتبر عدم الإلتزام بها، أو الخروج عليها، يشكل مخالفة تأديبية، دون ان يضع لكل مخالفة معاني محددة وأركانا منضبطة، ودون ان ينوع المخالفات وأوصافها، إنما ترك لجهة الإدارة سلطة تحديد أركان المخالفة، واناط بسلطة التأديب صلاحية اختيار الجزاءات التي اجازها القانون، دون أن يحيط الموظف علما مسبقا بنوع المخالفات واوصافها المنصوص عليها قانونيا.

من جهة أخرى فإن إناطة صلاحية إيقاع الجزاءات بيد السلطة التأديبية، أثار لدى الباحث تساؤلا أخر يكمن في مدى الشرعية الموضوعية والشكلية للعقوبة التأديبية، حيث تشكل هذه الشرعية أهمية معينة سواء في اختيار الجزاء الملائم للمخالفة، وفي عدالة العقوبة التأديبية أو سواء في سلامة الإجراءات التأديبية، والضمانات المقررة للموظف والمكفولة على النحو المنصوص عليها قانونا.

جزء كبير من شرعية التأديب يكمن في إجراءات سلطة التأديب، وفي إجراءات تطبيق الجزاء التأديبي، التي هي إجراءات غير محددة حصرا، ولا مبينة بقواعد تفصيلية، كما هو الحال في إجراءات تطبيق الجزاء الجنائي، حيث لا يوجد جهاز متخصص يقوم على تنفيذها، ويحرص على تطبيقها بعدالة وموضوعية، وانما تقوم بها الإدارة، كجزء من جملة اعمالها، بإعتبارها اجراءات مكملة أو مساندة لتأدية الوظيفة الإدارية .

وعليه، فإن اسناد الإجراءات التأديبية لجهة التأديب لا يشكل انتهاك لمبدأ قانوني ، ولا نعترض عليه، بقدر ما ينطوي في تطبيقها من قبل جهة الإدارة والعمل بها على خطورة مبعثها أولا: تجرد القائم بها – وهي جهة الإدارة – من ضمانات الحيدة والإستقلال, وثانيا، أن الإدارة ليست صاحبة خبرة واختصاص اصيل، في إجراءات تطبيق الجزاء التأديبي، وقد تؤدي ممارستها إلى إمكانية الإنحراف في تطبيقها، أو أساءة استعمال سلطاتها، بشكل يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، عندما نكون أمام سلطة تأديبية، تقوم بإتخاذ إجراءات تأديبية غير مفصلة أو موضحة بنصوص كما هو الشأن في الإجراءات الجنائية المحددة حصرا.

خطة البحث:

تكمن فكرة البحث في إيجاد التوازن بين أداء جهة الإدارة لدورها العقابي، وواجبها في أن لا تفرط في الجزاء التأديبي، فتتعدى وتغتال حقوقا مصونة للموظف، وأن لا تسيء استخدام سلطتها، فتضيع بذلك مصالحها ومصالح الموظفين المكفولة لهم قانونا، مما يؤدي إلى استهانة جهة الإدارة بالقانون، ويفضي إلى عدم أكتراث الموظفين بالإدارة، وإلى عدم إحترامهم للقرارات التأديبية.

للفقه الإداري دور مشهود في مجال النظام التأديبي، وقد أدلى به في العديد من المؤلفات والبحوث، التي تمثل حجر الزاوية في نطاق الجزاءات التأديبية، فكان لا بد من الإرتقاء بهذا المجال لتبوأ مكانه، كغيره من كبريات موضوعات القانون الإداري، والبحث بإستمرار لإظهار دور الإدارة كسلطة تأديبية، لإحترام شرعية الجزاءات التأديبية، وهي شرعية تستوجب استبيان مضمون أو محل الجزاء، والواقعة المبررة لتطبيقة أو المقتضية اتخاذه والمتمثلة في المخالفة الإدارية.

عزمنا – بعد التوكل على الله – بكتابة هذا البحث الموسوم بـ "مدى الشرعية في المخالفات والجزاءات التأديبية بتحديد المخالفة والجزاء التأديبي" في ظل قانون الخدمة المدنية الإماراتي، من خلال الإستعانة ببعض التطبيقات العملية المعمول بها حديثا في القانون الفرنسي والإيطالي والمصري، وبإستخدام التفكير العلمي والإستدلالي للوصول إلى رؤية مقبولة في حقل الإجراءات التأديبية، وعملنا على دمج الخبرة القانونية، في مجال الوظيفة العامة مع البحوث الميدانية واللقاءات مع موظفي الإدارة من سلطات ومجالس تأديبية، بقصد اعطاء صورة واضحة للقارئ تعكس نصوص القانون وتطبيقاته.

ولا يفوتنا أن نشير إلى ان موضوع البحث نعتمد في تناوله على مبحثين:

المبحث الأول: التعريف بالمخالفة التأديبية، ونطاق الإلتزام بتحديدها، ومدى شرعية هذه المخالفة، بإعتبارها الواقعة التي تؤدي بالسلطة المختصة لإتخاذ الجزاء على المخالف، وحينئذ يكون ضروريا أن يتناسب الجزاء مع خطورة المخالفة.

إن تحقيق ذلك يتطلب منا الإجابة عن التساؤل الآتي: كيف يمكن لجهة الإدارة أن تحدد أركان المخالفة؟ حيث إن مدى التزام جهة الإدارة بتحديد أركان المخالفة متباين ومختلف بإختلاف وتنوع جهات الإدراة، فليس بين جهات الإدارة جميعها قاسم مشترك يسهل عليها تحديد معالم المخالفات التأديبية، لذلك فإن نقاشنا في المطلب الثاني يدور في قسم منه عن إمكانية تقنين بعض المخالفات بتشريعات فرعية، بهدف تقليص الفجوة بين مبدأ شرعية الجزاء، وبين تحديد أركان المخالفة ومعالمها، والوصول إلى وضع قائمة معتمدة لكل جهات الإدارة في الدولة الإتحادية، ولدى الدوائر المحلية لكل إمارة، تشكل أرضية تستند عليها السلطة التأديبية عندما تقوم بوظيفتها التأديبية على النحو المقتضى قانونا.

واستلزم الأمر أن نعرض في المبحث الثاني الشرعية الموضوعية والإجرائية للجزاء التأديبي، على ضوء مبدأ شرعية الجزاء من حيث النص عليه قانونيا، ومن حيث السلطة المختصة بتوقيعه، ومن حيث الضمانات اللازمة له، وذلك في مطلبين، نعرض في اولهما الشرعية الموضوعية للجزاء التأديبي في ظل قانون الخدمة الإماراتي، بينما نخص ثانيهما ببيان الشرعية الإجرائية لهذا الجزاء.








المبحث الأول
المخالفة التأديبية

يشكل تحديد المخالفة محورا اساسيا في معرفة نطاق الإلتزام بتحديد المخالفة التأديبية، سواء من حيث مدى إمكانية الأخذ بمبدأ شرعية المخالفة أم من حيث قيام المشرع بتحديدها وفقا لمشروع يتم فيه تقنين بعض المخالفات وهذا ما سنتناول بحثه في ثلاثة مطالب.


المطلب الأول
التعريف بالمخالفة التأديبية


لم يورد المشرع في قانون الخدمة المدنية الاتحادي رقم 21 لسنة 2001، تعريفا محددا للمخالفة أو العقوبة التأديبية، ولم يحدد على سبيل الحصر الأفعال التي تشكل المخالفة التأديبية، بل أكتفى بالنص على بعض الواجبات الوظيفية، بعضها ايجابي يقتضي من الموظف اداءها، وبعضها سلبي، يستلزم منه الإمتناع عن القيام بها، والتي تعتبر من المحظورات وقد جاءت هذه الواجبات منصوصا عليها في المواد 62، 64، 65 في قانون الخدمة المدنية الإماراتي.

ويمكن جمع الواجبات – الإيجابية والسلبية – وتصنيفها في النقاط الآتية:

أولا: الواجبات الإيجابية:

- أداء العمل الوظيفي بنفسه وبكل دقة وأمانة وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجباته الوظيفية.
- المحافظة على الإنتظام في العمل واحترام مواعيده.
- حسن الخلق والتعامل الوظيفي والمحافظة على كرامة الوظيفة وأموال الدولة.
- طاعة القانون واللوائح وتوجيهات الرؤوساء.

ثانيا: الواجبات السلبية:

وهي التي يحظر على الموظف العام القيام بها، وقد تضمنتها المادة 64 منه، حيث جاءت هذه المحظورات في إطار التزام الموظف بالمحافظة على آخلاقيات الوظيفة العامة.

ثالثا: الواجبات الوظيفية:

نصت المادة (65) من قانون الخدمة المدنية الإتحادي رقم 21 لسنة 2001م، على أن "كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون ويخرج على مقتضيات الواجب في اعمال وظيفته يجازى تأديبيا وذلك مع عدم الاخلال بالمسؤولية المدنية أو الجزائية عند الإقتضاء...."

وفقا لهذا النص فإن المخالفة تتحقق بأحد الأمور الآتية:

- مخالفة الواجبات المنصوص عليها في القانون.
- الخروج على مقتضى الواجب في اعمال الوظيفة.

وبهذا فإن المشرع حظر على الموظف مخالفة الواجبات المنصوص عليها في القانون، أو الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي حتى لا يجازي تأديبيا، إلا أن المشرع لم يحدد هذا الخروج، كما لم يشير إلى حالات الإخلال. مما يعني أن المشرع أعطى أوصافا قانونية عامة، لمجموعة من الافعال أو التصرفات التي – بإستثناء ما جاء في المادة 64 منه – قد يأتيها الموظف المخالف. إن هذه الأوصاف لا تعد من "حالات" أو "أمثلة" المخالفات التأديبية بالمفهوم أو الوصف السليم للمخالفات. فالمخالفة ليست مجرد إخلال أو خروج على مقتضى واجبات الوظيفة، بل تمتد لتشمل سلوك الموظف خارج وظيفته، والتي من شأنها أن تمس بكرامة الإدارة التي يعمل بها. فالفعل المخالف للموظف قد يكون متصلا بأعمال الوظيفة أثناء أداء المهام الوظيفية، أو قد يكون غير متصل بها، كالسلوك الشخصي المشين الذي يمس الإعتبار، الذي يرتكبه الموظف خارج نطاق الوظيفة .

ويبدو أن المشرع – في قانون الخدمة المدنية الإماراتي – لم يحدد مظاهر هذا الخروج أو حالات الإخلال أو حصر الأفعال المختلفة، إنما ترك تحديد المخالفة وتقديرها لمن يملك – قانونا – سلطة التأديب، ويرى في أي عمل إيجابي أو سلبي، يقع من الموظف عند ممارسته أعماله الوظيفية، ذنبا إداريا إذا كان ذلك العمل لا يتفق مع واجبات الوظيفة، وهذا يعني أن تكييف الواقعة بما يجعلها من الذنوب الإدارية المستحقة للعقاب، مرجعه إلى تقدير جهة الإدارة، وما تراه من توافر لأركان المخالفة التأديبية، وبما ان قانون الخدمة الإماراتي لا يأخذ بمبدأ شرعية المخالفة، ولا يضع لكل مخالفة عقوبة معينة، فإنه ترك الأمر لسلطة التأديب تحدد أركان المخالفة، وناط بها صلاحية اختيار الجزاء الذي يوقع على المخالف من بين الجزاءات التي حددها القانون.

وفي ذات الإتجاه، فقد استقر القضاء الإداري في مصر على أن "تكييف الواقعة بما يجعلها من الذنوب الإدارية المستحقة للعقاب، إنما مرجعه إلى تقدير جهة الإدارة ومبلغ انضباط هذا التكييف على الواقعة المنسوبة إلى الموظف، من حيث الخروج على الواجب الوظيفي، أو الإخلال بحسن السير والسلوك المستأهل للعقاب بوصفه ذنبا إداريا .

لذلك فإن المشرع لم يورد على سبيل الحصر الأفعال المكونة للجريمة التأديبية مثلما هو الشأن في الجريمة الجنائية، فكلتا الجريمتين – التأديبية والجنائية – تقوم على أعمال محظورة يجب تجنبها، تحقيقا للمصلحة العامة، ومن يقترفها يوقع عليه العقاب المناسب، بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوق المتهم من ثبوت الإتهام وحق الدفاع ، وبالرغم من الصلة بين الجريمة التأديبية والجنائية، فإن للمخالفة التأديبية طابعا يميزها عن الجريمة الجنائية في طبيعة كل منهما وتكوينها، ومن حيث تعدد انواعها، وصعوبة حصرها لاختلافها تبعا لإختلاف الجهات الإدارية وتعددها بتعدد المرافق العامة، إضافة إلى أن الإدارة أدرك لحقيقتها من المشرع، بحكم اتصالها اليومي بالواقع الإداري، مما يجعل الإدارة اسرع في تحديد عناصر المخالفة، وأكثر مرونة واستجابة للظروف الوظيفية والإدارية والإجتماعية، التي تستلزمها الفترة الراهنة. هذا هو ذاته المنطق الذي كان وراء ان يعهد للإدارة بسلطة تحديد المخالفات التأديبية، وابعادها عن الخضوع لمبدأ شرعية الجرائم.

أورد الفقه الإداري العربي تعريفات عدة للمخالفة التأديبية وجميعها تدور حول اعتبار المخالفة، فعلا أو امتناعا عن فعل، يخالف واجبات الوظيفة، مما يعرض الموظف للجزاء التأديبي، وبهذا فإنها تتمثل بما يلي:

- فعل أو إمتناع عن فعل ينص عليه التشريع.
- صادر من أحد العاملين في الخدمة المدنية.
- يخل (أو يخالف) بجانب من الجوانب الوظيفية.

وعموما فإن للمخالفة التأديبية ركنين: مادي ومعنوي، أما الركن المادي فيتمثل في إخلال الموظف بواجباته، كالقيام بعمل محظور، أو عندما يمتنع أو يتراخى، عن القيام بعمل منوط به أو خروجه على التعليمات، ولو من غير قصد أو علم، وقد عرفت المحكمة الإدارية الركن المادي للجريمة التأديبية بأنه: "إخلال الموظف بواجبات وظيفته، أو إتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو أوامر الرؤوساء في حدود القانون، أو يخرج على مقتضى الواجب في اعمال وظيفته، التي يقوم بها بنفسه إذا كان منوطا به وأن يؤديها بدقة وأمانة، إنما يرتكب ذنبا إداريا يسوغ تأديبه".

وعلى ذلك يلزم لقيام العنصر المادي توافر عنصر التحديد، وهذا يعني أن التصرف المكون للعنصر المادي يجب أن يكون له وجود ظاهر وملموس، كأن يكون عملا إيجابيا، كالتعدي بالقول أو الفعل على رئيس أو زميل، وقد يكون سلبيا كالإمتناع عن اداء عمل معين. كما يشترط لتوافر العنصر المادي أن يكون محددا، فتوجيه اتهام للموظف دون تحديد الفعل الذي يأتيه الموظف لا يكون العنصر المادي للمخالفة التأديبية، أما عن الركن المعنوي للمخالفة التأديبية، فيتحقق بالإدارة الآثمة أو غير المشروعة للموظف في اقتراف الفعل أو الترك المكون للركن المادي للمخالفة، مما يتعين معه على الموظف معرفة واجبات وظيفته ولا يقبل منه التذرع بعدم العلم بها أو الإطلاع عليها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://cometoday.ahlamontada.com
 
مدى الشرعية في المخالفات والجزاءات التأديبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
cometoday :: منتدى القانون-
انتقل الى: